
سمعت من غرفتي صوت نحيب مجروح..لم أكترث لأول وهلة..ولكن مع إرتفاع نحيبها شعرت بالخوف ..فركضت إليها فهي من تطمئنني بحضنها الدافئ الحنون الذي كنت اغوص فيه وأنام من دفئه أحياناً...ولكن بينما كنت منكس رأسي أثناء ركضي إليها رفعته لثواني فرأيت ملامح وجهها ممتلئه بخوف وقلق...أرتميت في حضنها ومدت يداها على ظهري ..تدقدق عليه بيد حنونه لتهدئ من خوفي ....كنت في تلكـ الفتره ابلغ العاشرة من عمري ..رفعت يدي الصغيرة لأمسح دمعة هربت من عينها لتستقر على خدها ..وقلت بصوت طفولي "بتعيطي ليه ..متخافيش أنا جنبكـ ...أنا مش هسيبكـ"...ضمتني الي حضنها مره أخرى وزادت في البكاء.
الآن فهمت سبب بكائها وقلقها وحزنها ..كانت قلقه على مصيرها ومصيري وخائفه من الغد القريب...حتى في آخر أيامها كانت تفكر في...لقد عثرت منذ أيام على رسالة قد بعثتها اختى لي قبل رحيلها بأيام ..أتذكر أني وجدت تلك الرسالة بعد رحيلها فقد وضعتها في صندوق طوابعي الذي اعتني به دائماً..واعطيت الرسالة لأبن الجيران الذي كان يكبرني بعشر سنوات ليقرأها لي ..ولكنه رفض أن يقرأها لي وظل يلاعبني
كانت لي بمثابة أم وأخت وصديقة ..كانت قطعه من النور والحنان اختلطا سويا ليشعوا دفئ أمومي رائع افتقده الآن ,,, أحببتها مدى عمري ..حتى الآن لم أحب أحداً مثلها...كانت تكبرني بثلاث عشرة أعوام..هذا ما قالته عمتي لي ..وقالت أن ابي وامي توفيا في حادث سيارة
هاأنا الآن أقف أمام مقعدها المفضل ..كنت أستمتع وأنا أراها تهز المقعد وهي تقرأ في كتاب كانت تحبه ..وبجانبها فنجان قهوة..هي الحياة بالنسبة لي ..تعلمت منها الكثير وتطبعت بطباعها..وأصبحت أشبهها في ملامحها.. كانت تقول لي "بابا وماما كانوا بيحبوا بعض..علشان كدا كانوا شبه بعض" ..كنت أفرح عندما كنا نقف امام المرآة سوياً ونرى مدى تشابه أنفنا وعيننا ..وكنت أقول "أحنا بنحب بعض علشان كدا شبه بعض" ,,عندما كنت اسألها عن سبب موت ابي وامي في يوم واحد قالت "علشان بيحبوا بعض ربنا خلاهم يروحوا عنده مع بعض"
مازلت اتذكر كلامها بالحرف والنص...وأسترجع لحظاتي معها بسهوله شديدة كأنها حدثت بالأمس ...اليوم هو يوم وفاتها ..وبذلك يكون مره على وفاتها ثلاث عشرة عاماً..لقد توفيت مثل اليوم في الساعة الحادية عشرة ..أتذكر يومها ..كانت نائمه بجسد هزيل على السرير في المشفى ..حاولت أن أتسلق سريرها لأصعد وأجلس تحت قدميها فعجزت عن فعل ذلكـ ..فساعدتني الممرضة على ان ترفعني وقالت لي "أقعد ساكت ومتعملش شقاوه أختكـ لازم ترتاح" حاولت ان انفذ كلامها...زحفت على السرير لأصل لحضنها الحنون الذي كنت أشتاق إليه ..أتذكر الآن دفئه ...كم أشتاق إليه الآن
ابتسمت اختي وقالت لي " محمود يا حبيبي ربنا لما بيحب حد بياخده عنده ..أنا مبسوطة بيك يا حبيبي..أوعى تنسى اختكـ"وأبتسمت أبتسامه ضئيلة ابتسامه من غير روح ...قبلتها على وجنتها واغمضت عينها ..حاولت ان اوقظها فيما بعد ..لم تستجب لم تستجب لمناداتي لها جلست ابكي وانادي على الممرضة فجائت مسرعه وقالت في حزن "لا حول ولا قوة الا بالله ..البقاء لله يا حبيبي" جلست ابكي ..وعندما جاؤوا ليحملوها .. قلت لهم "ثواني انا عايز ابوسها واقول لها حاجه"
أقتربت من الغطاء لأرفعه فوجدت خدها بارد فقبلته وقلت لها بصوت غير مسموع "ابقي سلمي لي على بابا وماما وقولي لهم اني بحبهم" وحضنتها لآخر مره في حياتي ولكني لم اشعر بدفئ حضنها هذه المره ..وضعت الغطاء مره اخرى على وجهها وركضت على عمتي
عندما عدت الى المنزل ذهبت لصندوق طوابعي لأنسى ماحدث وانا ارتبه ..فوجدت رسالتها ..عندما رفض ابن الجيران ان يقرأه لي وضعته في مكان ما لم اتذكره إلا منذ عده أيام كان في الرسالة
الآن فهمت سبب بكائها وقلقها وحزنها ..كانت قلقه على مصيرها ومصيري وخائفه من الغد القريب...حتى في آخر أيامها كانت تفكر في...لقد عثرت منذ أيام على رسالة قد بعثتها اختى لي قبل رحيلها بأيام ..أتذكر أني وجدت تلك الرسالة بعد رحيلها فقد وضعتها في صندوق طوابعي الذي اعتني به دائماً..واعطيت الرسالة لأبن الجيران الذي كان يكبرني بعشر سنوات ليقرأها لي ..ولكنه رفض أن يقرأها لي وظل يلاعبني
كانت لي بمثابة أم وأخت وصديقة ..كانت قطعه من النور والحنان اختلطا سويا ليشعوا دفئ أمومي رائع افتقده الآن ,,, أحببتها مدى عمري ..حتى الآن لم أحب أحداً مثلها...كانت تكبرني بثلاث عشرة أعوام..هذا ما قالته عمتي لي ..وقالت أن ابي وامي توفيا في حادث سيارة
هاأنا الآن أقف أمام مقعدها المفضل ..كنت أستمتع وأنا أراها تهز المقعد وهي تقرأ في كتاب كانت تحبه ..وبجانبها فنجان قهوة..هي الحياة بالنسبة لي ..تعلمت منها الكثير وتطبعت بطباعها..وأصبحت أشبهها في ملامحها.. كانت تقول لي "بابا وماما كانوا بيحبوا بعض..علشان كدا كانوا شبه بعض" ..كنت أفرح عندما كنا نقف امام المرآة سوياً ونرى مدى تشابه أنفنا وعيننا ..وكنت أقول "أحنا بنحب بعض علشان كدا شبه بعض" ,,عندما كنت اسألها عن سبب موت ابي وامي في يوم واحد قالت "علشان بيحبوا بعض ربنا خلاهم يروحوا عنده مع بعض"
مازلت اتذكر كلامها بالحرف والنص...وأسترجع لحظاتي معها بسهوله شديدة كأنها حدثت بالأمس ...اليوم هو يوم وفاتها ..وبذلك يكون مره على وفاتها ثلاث عشرة عاماً..لقد توفيت مثل اليوم في الساعة الحادية عشرة ..أتذكر يومها ..كانت نائمه بجسد هزيل على السرير في المشفى ..حاولت أن أتسلق سريرها لأصعد وأجلس تحت قدميها فعجزت عن فعل ذلكـ ..فساعدتني الممرضة على ان ترفعني وقالت لي "أقعد ساكت ومتعملش شقاوه أختكـ لازم ترتاح" حاولت ان انفذ كلامها...زحفت على السرير لأصل لحضنها الحنون الذي كنت أشتاق إليه ..أتذكر الآن دفئه ...كم أشتاق إليه الآن
ابتسمت اختي وقالت لي " محمود يا حبيبي ربنا لما بيحب حد بياخده عنده ..أنا مبسوطة بيك يا حبيبي..أوعى تنسى اختكـ"وأبتسمت أبتسامه ضئيلة ابتسامه من غير روح ...قبلتها على وجنتها واغمضت عينها ..حاولت ان اوقظها فيما بعد ..لم تستجب لم تستجب لمناداتي لها جلست ابكي وانادي على الممرضة فجائت مسرعه وقالت في حزن "لا حول ولا قوة الا بالله ..البقاء لله يا حبيبي" جلست ابكي ..وعندما جاؤوا ليحملوها .. قلت لهم "ثواني انا عايز ابوسها واقول لها حاجه"
أقتربت من الغطاء لأرفعه فوجدت خدها بارد فقبلته وقلت لها بصوت غير مسموع "ابقي سلمي لي على بابا وماما وقولي لهم اني بحبهم" وحضنتها لآخر مره في حياتي ولكني لم اشعر بدفئ حضنها هذه المره ..وضعت الغطاء مره اخرى على وجهها وركضت على عمتي
عندما عدت الى المنزل ذهبت لصندوق طوابعي لأنسى ماحدث وانا ارتبه ..فوجدت رسالتها ..عندما رفض ابن الجيران ان يقرأه لي وضعته في مكان ما لم اتذكره إلا منذ عده أيام كان في الرسالة
إزيك يا محمود يا حبيبي ..أنا بس كنت عايزة أقول لك حاجه ..وإنت كان عندكـ 10 سنين
جالي سرطان في الدم ..والله يا حبيبي مكنش قصدي انا كان نفسي افضل معاك لحد ما تكبر
بس اعمل ايه ..قضاء وقدر .. كل اللي عايزة اقولهولكـ خلي بالك من نفسك وابقى ادعيلي
انا وماما و بابا
الآن فهمت لماذا رفض ابن الجيران ان يقرأها لي ,,الساعة الآن العاشرة تبقى ساعه على موعد وفاتها..مثل هذا اليوم توفيت اختي اميرة ...كانت اميرتي حتى بعد وفاتها
كتبت كل ما سبق كرسالة لكل من سيجدها ليتذكر ان اختي اميرة كانت اعظم اخت في هذا العالم لذلك سأذهب لها في نفس ساعة وفاتها وببلوغي 23 عاماً سأموت بنفس عمرها وفي نفس الساعة واليوم
وفاتي 5-7-2007
وفاتها 5-7-1994
وقف محمود على سور الشاطئ الذي يجلس عليه معظم العشاق في مثل هذه الساعه ..نظر الى الاسفل فشعر برعب شديد من منظر الصخور ...قبل ان يفكر في العدول عن قراره ..لمح رجلان يتشاجران ويدفع كل منهما الاخر واذا باحداهما دفع صديقه فدفع بمحمود للطريق إلى أخته..

تمت

هناك ١٨ تعليقًا:
ماشاء الله عليكى
بوست اكثر من رائع واحييكى على ابداع قلمك
لقد استمتعت فعلا بقراءة كل كلمة
مدونتك واضح فيها الجهد المبذول وجمال التصميم
هذه زيارتى الاولى ولن تكون الاخيرة
دمتى بكل خير
ما شاء الله
البوست أكتر من رائع تعابيره واحساسه عالى جدا لدرجه انى فى أول قراءتى ليه غفتكرته حقيقى وان صاحب المدونه بيحكى عن اخته اللى توفيت من فتره
لأكتشف فى النهايه انها قضه من ابداع صاحبه المدونه
تحياتى لقلمك المبدع
أكيد ليا زيارت كتيره إن شاء الله
احترامى
كلام لوجيكـ
ميرسي اوي على تعليقكـ الجميل ودا بس من ذوقكـ
وأكيد يشرفني زيارتكـ ليا مره تانيه
-----------------
ريموو
ربنا يخليكي بجد على كلامك الرقيق دا من ذوقكـ وبجد انا كنت حساها اوي وانا بكتبها لدرجه حملت بيها
اتمنى انكـ تنوريني دايما
ما شاء الله..القصة جميلة و مؤثرة و تحمل اكثر من معنى و احساس..احييكي فعلا على بساطة الاسلوب
بالتوفيق
ياعيني علي حكاوي دماغك
.
.
.
القصة مثرة جدا
تحياتي ليكي ولدماغك
.
.
.
ادم المصري
اول دكتور احه
مدون غير منحاز
استمعت بقراءتها
وإن كانت متشابكة الشخصيات قليلاً
وقرائتها مرة واحدة لا توفيها حقها !
:)
It places fhoto of Madeleine in your bloggue
Missing Madeleine!
Madeleine, MeCann was abduted from Praia da Luz, Portugal on 03/03/07.
If you have any information about her whereabouts, please contact Crimestoppers on 0800555111 Please Help
مش عارف اقولك الله ولا اقولك الله يسامحك
كنت بريح شويه من المذاكره وقريت البوست ده بجد قمت مخنوق اكتر من ما انا مخنوق
بوست من كتر ماهو جميل وصادق بيحسسك انك عايش معاهم بيدخلك في الجو العام للموضوع وبصراحه مكنتش ناقص ادخل في الجو ده
احب اكرر اعجابي على البوست ده
نقطة ميه
ميرسي اوي على كلامكـ الحلو اوي دا بجد ..ربنا يخليكي
--------------
آدم المصري
ميرسي ..خالتي..أقصد دماغي بيسلم عليكـ وبيقول لك شكراً..ميرسي على الكلام الجميل
---------------------
عمرو
ميرسي على النصيحة هبقى اخد بالي المرة الجايه...وميرسي اوي اوي بجد على كلامكـ دا بعض مما عندكم يعني
----------------------------------
David Santos
thx 4 ur comment... isA u'll find her very soon
------------------------------------------
وائل
انا آسفة والله ..مش قصدي خالص ..وبعدين شكلك تعمقت اوي زي كدا اختي الكريمه لما قعدت تعيط بعدها ..بس بجد مكنتش اقصد اخنقكـ بجد ..يارب تنجح كدا بتقدير علشان متقلش اني السبب
القصة جميلة بجد واحساسك عالى اوى
بس حلو بجد
اتا دمعت
النهاية سريعة جدا لكن الخطاب مؤلم
ايه الجمال دا بجد انتى ابدعتى
ماشاء الله علييييكى
انا اول مرة اتشرف بمدونتك الرقيقه دى
وردة فعلاااا:)
بس خللى بالك النحل كتير اليومين دول:)
تحياتى لييكى
الغزالي
ميرسي اوي على شعوركـ إللي حس القصة .. وشكرا على ردكـ الجميل ودا طبعا بعض مما عندكم
-------------
شارم
سوري اوي بجد ...ودايماً النهايات بتيجي خبطه واحدة علشان كدا بنقعد فتره علشان نفوق منها ..ميرسي اوي على ردكـ
-------------------
sorsaraa
إنتي اللي قمر..ميرسي اوي يا جميل على كلامكـ العسل دا بجد :)
ومتقلقيش بحط دايماً جانبي طارد للنحل :d
gamda 2a5er 7agaaaaa
2e7sas.ha 7elw 2wy .... endamagt m3aha bs elnehaya bta3et.ha mesh 3agbany 2wy
mesh 3la mostawa elba2y .... i think y3ni :D
نزفت الماء من عيوني لهده القصة
فتحياتي لك
كلمة
ميرسي ربنا يخليك..بس ليه مش عجباكـ النهايه ؟؟ايه اللي مش عجبك؟
-----------------
ليندا
اسفة على دموعكـ وشكرا على احساسك
mesh 3aref bezabt .... bs esra7a y3ni (ana ha2olek elly ana shayfo) mesh 3aref 2asada2 lnehaya ...ana kont met2asar 2a5er 7aga bel kesa ....eslobek gamed 2wy w elfekra zreefa ta7n .... bs howa kan momken yemoot lewa7do mesh lazem 7ad yezo2o :D
ps:7aset enaha mesh wake3ya 2wy en wa7ed BEYENTE7ER w gambo etneen beyt5an2o :D
sorry lw kalamy mesh 3agbek bs da ra2yee w momken yekoon 3`alt
كلمة
والله انا مبسوطة بردكـ جدا لأن دي أول قصة أكتبها كامله وانشرهـا ..علشان كدا حبيت اعرف اللي مش عجبكـ علشان مش اكرره في اللي جي ...بس انا الفكرة في كدا ان "لو صبر القاتل على المقتول مكنش اتقتل" يعني ان هو كان مكتوب له انه يموت في نفس اليوم ونفس الساعه ..بس كدا ..وميرسي جدا على ردكـ واهتمامكـ..ودي مدونة ديمقراطية يعني عبر عن رايكـ براحتكـ
إرسال تعليق